الأخفش
23
معاني القرآن
وإيّاك نستعين [ الآية 5 ] أيضا . وإذا كان موضع رفع جعلت فيه « أنت » و « أنتما » و « أنتم » و « هو » و « هي » وأشباه ذلك . وأما قوله اهدنا الصراط المستقيم [ الآية 6 ] فيقول : « عرّفنا » . وأهل الحجاز يقولون : « هديته الطريق » أي : عرّفته ، وكذلك « هديته البيت » في لغتهم . وغيرهم يلحق به « إلى » . ثم قال : صراط الّذين أنعمت عليهم [ الآية 7 ] نصب على البدل . وأنعمت [ الآية 7 ] مقطوع الألف لأنك تقول : « ينعم » ، فالياء مضمومة فافهم . وقوله : غير المغضوب عليهم [ الآية 7 ] هؤلاء صفة الّذين أنعمت عليهم [ الآية 7 ] لأن « الصراط » مضاف إليهم ، فهم جرّ للإضافة . وأجريت عليهم « غير » صفة أو بدلا . و « غير » و « مثل » قد تكونان من صفة المعرفة التي بالألف واللام ، نحو قولك : « إني لأمرّ بالرجل غيرك وبالرجل مثلك فما يشتمني » ، و « غير » و « مثل » إنما تكونان صفة للنكرة ، ولكنهما قد احتيج إليهما في هذا الموضع فأجريتا صفة لما فيه الألف واللام ، والبدل في « غير » أجود من الصفة ، لأن « الذي » و « الذين » لا تفارقهما الألف واللام ، وهما أشبه بالاسم المخصوص من « الرجل » وما أشبهه . و « الصراط » فيه لغتان ، السين والصاد ، إلّا أنا نختار الصاد لأن كتابها على ذلك في جميع القرآن . وقد قال العرب : « هم فيها الجمّاء الغفير » فنصبوا ، كأنهم لم يدخلوا الألف واللام ، وإن كانوا قد أظهروهما كما أجروا « مثلك » و « غيرك » كمجرى ما فيه الألف واللام وإن لم يكونا في اللفظ . وإنما يكون هذا وصفا للمعرفة التي تجيء في معنى النكرة . ألا ترى أنك إذا قلت : « إنّي لأمرّ بالرجل مثلك » إنما تريد « برجل مثلك » . لأنك لا تحدّ له رجلا بعينه ولا يجوز إذا حددت له ذلك ، إلا أن تجعله بدلا ولا يكون على الصفة . ألا ترى أنه لا يجوز « مررت بزيد مثلك » إلّا على البدل ؟ ومثل ذلك : « إنّي لأمرّ بالرجل من أهل البصرة » . ولو قلت : « إنّي لأمرّ بزيد من أهل البصرة » لم يجز إلّا أن تجعله في موضع حال . فكذلك غير المغضوب عليهم [ الآية 7 ] . وقد قرأ قوم « غير المغضوب عليهم » جعلوه على الاستثناء الخارج من أول الكلام . ولذلك تفسير سنذكره إن شاء اللّه ، وذلك أنه إذا استثنى شيئا ليس من